في

الجار المتطفل

في فجر يوم من أيام الشتاء وبينما عدت من الصلاة في المسجد المجاور .. واستعد للذهاب إلى الكلية .. إذ بجرس الباب يدق بلا انقطاع ولا فواصل 

هرعت إلى الباب لمحاولة إخراجه .. فتحته دفعة واحدة لأجد جاري .. وهو رجل ضخم الجثة .. ذو كرش عظيم  وبصحة جيدة .. ما شاء الله .

قال بصوت جهوري وهو يدفع الباب محاولا فتحه : هل أخوك موجود ؟

أنا : لا . إنه نائم . 

الجار : أيقظه بسرعة إنه حدث مهم جدا لا يحتمل التأجيل .

بعدما حاولت إيقاظ أخي ولم يمكن إيقاظه رجعت للجار الذي كان في وسط الصالة بالفعل

سيدي إنه نائم بعمق ولم أتمكن من إيقاظه أرجوك أن تعاود المجيء وقت الظهر لعله يستيقظ .

الجار : إذن سأدخل له ..

قالها واندفع ناحية الغرفة التي يرقد فيها أخي .. وقفت أمامه محاولا منعه .. 

سيدي إن النوم عورة .. ولا بد …

قمت ألملم أشلاء كرامتي بعد أن أسقطني بكرشه الضخم ودعسني بقدمه اليسرى التي تشبه خف الجمل .. واندفعت خلفه جذبه من ملابسه وتجرجر خلفه سحلا على الأرض أتفوه بكلمات مبهمة على غرار ولكن بدال من خدت هيلع ..

لم يتراجع أو يتزحزح وحرفيا حملت جسمانه من فوق أخي النائم أو قل الميت .. كيف لم يستيقظ هذا الوغد بعد كل هذه الضجة والمعمعة ؟ !!

ودفعا أخرجته خارج الباب وأغلقته بعنف 

أسندت ظهري إلى الباب ألهث .. والجار من الخارج يتوعد لي بالويل والثبور ..

هدأت ضجته أخيرا .. أين كنت قبل أن يقاطعني ؟ 

آه .. الروتين اليومي .. الأسنان والشعر والملابس والحذاء …

ما هذا الصوت ؟ .. باب الشقة ينخلع .. رأس كبش يصطدم به بإلحاح .. تزعزعت مفصلاته ..

سارعت بفتحه لأجد الجار السمج يبتسم لي ابتسامة صفراء .. هل استيقظ أخوك ؟

صارخا : لا لم يستيقظ بعد .. ألم تسأل عنه منذ دقائق .. هل يعقل أن يستيقظ في هذا الوقت القليل ؟

صفقت الباب في وجهه بعنف .. أين كنت ؟ 

دلفت إلى غرفتي أرتدي ملابسي .. لقد أضاع علي الكثير من الوقت .. سأسرع ربما أدرك المحاضرة .. أدعو الله أن لا يقاطعني مرة أخرى .

خرجت من باب الشقة حاملا كتبي خائفا أترقب تدور عيناي بحثا عن هذا الرجل .. لم أجده .. إذن لعله دخل شقته ونام ..

لو أن السلالم أقصر قليلا .. لو أن صوت أقدامي لا يجلجل صداه في كل العمارة .. لا أستطيع تخيل ما سيحدث لو ظفر بي مرة أخرى .. 

على أطراف أصابعي .. ( مشط الحذاء أقصد ) أتوجه إلى بوابة العمارة .. لم يبق إلا أمتار قليلة واجتاز المدخل إلى سماء الحرية 

متر واحد ..

نصف متر ..

ربع متر ..

بضعة سنتيمترات ..

أول قدم لي في الشارع ..

شروق الشمس منير وساطع .. الهواء عليل .. والشارع رائق من المارة في هذا الوقت .. الحمد لله ..

فجأة اكفهرت السماء وأرعدت وأزبدت وأظلم وجه الشمس وتحولت إلى وجه أحمر غاضب له عينان محملتان .. بينما لفحت وجهي ريح ساخنة .. إنه يوم القيامة .. آااااه .. استر يارب ..

لا بل إنه جاري .. وقف خارج البوابة منتظرا إياي لحظة خروجي ليظفر بي .. 

أهلا يا حلو .. هل استيقظ أخوك ؟

هنا طفح الكيل .. قلت صارخا : أيها الجار البائس المتطفل .. أيها الإنسان العنيد .. مالك ومالي ؟ ارحمني أريد المضي إلى الكلية .. سأتأخر على المحاضرة .. دعني وشأني .. عندك أخوي في الشقة بالأعلى إذا أردته فلا تزعجه هو ولا تزعجني أنا .. حرام علييييييك ….

الجار : معقول هذا الكلام ؟ سامحني .. لم أدرك أني أزعجك لهذا الحد .. تفضل بالخروج .. وظهرت عليه علامات الحزن والاستياء 

أحرجني هذا الوغد .. يبدو أنه حساس رغم كل شيء ..

لمت نفسي بشدة .. ها أنت قد جرحت هذا الحمل الوديع .. أيها المتوحش .. صالحه هيا .. صالحه .

قلت محاولا التلطف : معذرة الانفعالي .. أعصابي تلفت ولم أنم جيدا ..

الجار : لا عليك .. كأنك أخي الصغير .

أنا : ولكن يا سيدي . ما الأمر الخطير الذي لا يحتمل التأجيل والذي يستدعي كل هذه الضجة في هذه الساعة المبكرة ؟

الجار : لقد كسر ابني لعبته وكنت أريد أن يصلحها أخوك ..

أنا : ااااااه .. ثم انطلقت لا ألوي على شيء .

تم إنشاء هذا المنصب مع لطيفة وسهلة استمارة التقديم. إنشاء وظيفة الخاص بك!

تقرير

ماذا تعتقد ؟

Written by Abbood

تعليقات

Please Login to Comment.

Loading…

0

الصوم وعلاقته بالأورام

إمرأة شرقية