في

إمرأة شرقية

كثير ما ألوم نفسي والقدر والأيام وكل الأشياء التي نصب اللوم عليها…

ماخطر على بال أحد أو لم يخطر…ألومها على أنني إمرأة شرقية وحسب…

وكان حالي كحال أغلب الفتيات في مجتمعي الذي أقل مايوصف به…

أنه مجتمع متعفن أقولها دون خجل أو خوف..!!

كل فتاة منا تتمنى لو كانت رجلاً…ونرددها كثيراً…

ليتني ولد…ليتني رجل…لماذا خلقت أنثى..؟على هذا النمط بخلاف الجمل..

منذُ وعيت على هذه الحياة وأنا أعامل على أنني ناقصة عقل ودين…

وذلك من قبل أن أبلغ الحلم حتى…!!

ودوماً كانوا يرددون عبارة….

“إكسر للبنت ضلع يطلعلها أربعة وعشرين”

وحين تخيلت هذه المقولة عملياً سألت نفسي :

لماذا لا أدعهم يكسرون أحد أضلاعي وبعدها يكون لي أربع وعشرون ضلع جديد

فأقوم بأخذه الضلع الذي كسر مني ومن ثم أبيع البقية واتاجر في الأضلاع…

واستمر في تكرار هذه العملية حتى أصبح تاجرة أضلاع كبيرة ومشهورة…

وسرعان ماجاء الواقع وحطم كل هذه الأحلام…وكسرت يدي اليسرى

وأنا ألعب مع أخي الكبير ثم جبرو لي إياها وجلست أنتظر متى ستخرج لي

أربع وعشرين واحدة أخرى…مكان التي كسرت ولم  يخرج شئ…!!

مر الوقت…تماثلت ذراعي لشفاء…وقامو بفك الجبس…منها ولم يحدث شيئأً…

فعرفت أنهم يقومون بخداع كالعادة…

لكن يكفي أنني تأكدت أنها نظرية طفولية حمقاء ليس لها أي أساس من الصحة…

ثم كبرت وتأكدت أنه مجرد مثل أحمق أيضاً…

يدل على همجية وجهل ووحشية مجتمع يضطهد المرأة منذ زمن….

وهذا المثل أكبر دليل واضح على ما أقول…

ومنذُ علمت بأنني أنثى عُلمت أن هناك منطقة واحدة لا بد أن نحميها ونحافظ عليها…

وربما أدفع حياتي ثمناً لحمايتها…إن لم أفعل وأُصيبت بأي سوء..؟!

سأقتل لأن أصل عائلتي من الصعيد والشرف عندهم يكمن في هذه المنطقة “فقط”

من وجهة نظرهم…!!

وما كان علي حينها سوى السمع والطاعة حتى أصبحت بالنسبة لي…

 شبحاً أخاف منه وأخاف عليه..!!

إلى يومنا هذا رغم علمي ويقيني بأنها ليست مقياساً لشرف….!!

دائماً أكون حذرة في الركض…القفز…ركوب الدراجة…ممارسة الباليه..

السباحة…أو حتى حمل شئ ثقيل…!!

وحين دخلت في مرحلة المراهقة وبدأت معالم جسدي تتغير وتظهر بروزاً ومنحنيات في بعض الأماكن

إزداد الأمر تعقيداً بالنسبة لي…

أصبحت الآن عبارة عن عورة متحركة على الأرض…!!

ولابد أن أستر كل هذه الأشياء وأحافظ عليها وأحميها….

وأحتمل كل تلك النظرات التي تنهش في جسدي وأن لا أنطق بنصف كلمة…!!

فلاحق لي في هذا لأنني لا أملك زمام أموري…

كرهت جسدي بكل تفاصيله وقررت أن أفسده وأخفي كل ملامحه…!!

تناول الطعام بشراهة ظنا مني أني هكذا انتقم أثأر لنفسي…!!

لم أكن أدري أنني أخطئ أكبر خطأ في حق نفسي…

خطأ لا زلت حتى اليوم أحاول إصلاحه…

وحتى بعد أن حصلت على حريتي في إدارة شؤوني الشخصية…

دون تطفل أو تدخل من أحد…

ها أنا أرتدي ثياب صبيانية…!! أحاول تقليل هذا ولكن شعوري الدائم

بالخوف من جسدي هو الذي يحركني…لا زلت أحاول أخفائه أو بالأحرى

إخفاء الملامح الأنثوية فيه…أعلم أنني هكذا أظلم نفسي ونحملها فوق طاقتها…

أحاول تغير هذا…ولكن الأمر ليس هيناً

فهذه الحالة هي نتائج عُمر من التشوية…

يصعب علي أن أصلحها في يوم وليلة

وإنما أكتفي الآن بمعرفة العلة…وإدراكي بأنني لست أنا العورة…

إنما العورة في عقولهم وأبصارهم التي لم ترى في الأنثى سوى جسدها

وأنها أداة للجنس وحسب…!!

متجاهلين تماماً روحها التي ربما تكون أكثر روعة من ذلك الجسد

المليئ بالمنحنيات…وقلبها الذي ربما يحمل دفئاً يكفي العالم أجمع…

وعقلها الذي إذا عرفت هي قيمته وأتيح لها الفرصة لأستخدامه…

لأصبح مشكاة لا يضيئ الكون وحسب بل يضيء أكوان وأكوان…

بلى…لازلت ألوم نفسي كوني إمرأة شرقية وحين نظرت للأمر من زاوية أخرى…

رأيت أنه شئ فيه تميز…لأنني ولدت مسلوبة الحرية والرأي والفكر…

وعشت فترة لا بأس بها في خضوع واستسلام لهذا الوضع المقزز…

وإستطعت التمرد عليه…وحين أتت إلي الفرصة تمسكت بها وحاولت استغلالها

بكل شكل ممكن…وها أنا أدرك اليوم أن لا أحد أين كانت صلته بي…

وأين كان مقدار حبي له…؟!

له الحق في مس شعرة واحدة من هذه الحرية…

وإن فعل ذلك…أتحول حينها النار تحرق الأخضر واليابس في هذه العلاقة…

وانهيها حتى لو كان ذلك على حساب قلبي…

الحرية التي تأتي بعد عناء لا أحد يستطيع سلبنا إياها تحت أي مسمى…

لم أصل للحرية المطلقة التي أسعى إليها عن طريق المسار الذي رسمته أنا

وفقاً قوانين وأخلاقيات وضعتها أنا لنفسي وفقاً لما يناسبني ولم يفرضها أحد علي

ربما يكون ثمن الحرية التي أتمتع بها هو الوحدة التي أعاني منها…ولكن لا بأس

لا بد أن يأتي أحد يقبلني كما أنا بكل تفاصيلي وإختلاف حزني وكآبتي

ويجمع معي تشتُتي…وفي المقابل سأكون له كل هذا وأكثر…

لربما تتحقق على يديه النبوءة وتظهر تلك الفتاة المختبئة في داخلي…

بعد أن تطمئن به من خوفها الدائم…!!

ربما يحدث ذلك أو ربما لا…؟

لكن مجرد تخيل الأمر يهديني شئ من السعادة والصبر…

أدام الله علينا نعمة الخيال…والحرية…وممارستها…

رغم أننا نساء شرقيات الصنع.

تم إنشاء هذا المنصب مع لطيفة وسهلة استمارة التقديم. إنشاء وظيفة الخاص بك!

تقرير

ماذا تعتقد ؟

Written by Sara_Nabil

تعليقات

Please Login to Comment.

Loading…

0

الجار المتطفل

صنية كنافه بالمكسرات